تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
26
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
غير أوّلية ، بحيث لو قطعنا النظر عن العلم الخارجي ، ومقدار تكرّر الصدفة أو التواطؤ على الكذب فيها ، لكنّا نحتمل عقلًا تكرّر الصدفة دائماً والتواطؤ على الكذب من جمع غفير . وإنّما ننفي ذلك بعد التجربة والمشاهدة لعالم الخارج ، وليس حكم عقولنا في مثل هذه القضايا كحكمه باستحالة اجتماع النقيضين كما يدّعي المنطق الأرسطي إذن فهذه قضايا تجريبية بنفسها ، غاية الأمر أكبر من القضايا التجريبية الخاصة في كلّ مورد مورد ، فتكون محكومة للقوانين المنطقية التي تحكم على التجربة والاستقراء ، وهي قوانين حساب الاحتمال والتوالد الموضوعي أوّلًا ؛ ثمّ قوانين المنطق الذاتي والتوالد غير الموضوعي ثانياً » « 1 » . « وإذا دققنا النظر وجدنا أن الكبرى التي تعتمد عليها القضايا المتواترة مردّها إلى نفس الكبرى التي تعتمد عليها القضية التجريبية ، لأن كذب المخبر يعني افتراض مصلحة شخصية دعته إلى إخفاء الواقع ، وكذب العدد الكبير من المخبرين يعني افتراض أن مصلحة المخبر الأول في الإخفاء اقترنت صدفة بمصلحة المخبر الثاني في الإخفاء ، والمصلحتان معاً اقترنتا صدفة بمصلحة المخبر الثالث في الشيء نفسه ، وهكذا على الرغم من اختلاف ظروفهم وأحوالهم ، فهذا يعني أيضاً تكرّر الصدفة مرّات كثيرة . وعلى هذا الأساس أرجع المنطق الاستدلال على القضية التجريبية والقضية المتواترة إلى القياس المكوّن من المقدّمتين المشار إليهما ، واعتقد بأن القضية المستدلّة ليست بأكبر من مقدّماتها .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 327 ، بتصرف .